الشريف المرتضى

183

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

للاختصاص ، لا يقتضي التّنفير عن النّظر فيها حسب ما ظنّوه . وكيف نظنّ مثل ذلك ونحن نعلم أنّ النّاظر في كلّ علم من أعلام « 1 » الأنبياء عليهم السّلام ، يجوّز قبل نظره فيه أن يكون مخرقة « 2 » وشعبذة ، وغير موجب لتصديق من ظهر عليه ؛ لأنّه لو لم يكن مجوّزا لما ذكرناه لكان عالما بأنّه علم معجز . ولو كان عالما لم يصحّ أن ينظر فيه ليعلم أنّه معجز ، ( وتجويزه أن يكون غير معجز في الحقيقة ) « 3 » . فإن كان ظاهره الإعجاز لا يقتضي تنفيره « 4 » عن النّظر فيه ، بل نظره فيه واجب ، من جهة الخوف القائم ، وعدم الأمان من أن يكون المدّعي صادقا . فكذلك حكم النّاظر في الأعلام - مع تجويزه أن تكون غير حادثة ولا مختصّة - لا يجب أن يكون تجويزه منفّرا عن النّظر ؛ لأنّ الخوف الموجب للنّظر والبحث قائم « 5 » . وممّا يمكن أن يتعلّقوا به أن يقولوا : لو كان القرآن مأخوذا من نبيّ خصّه اللّه به وأنزله عليه لم يخل حاله من وجهين : إمّا أن يكون قد أدّى الرسالة ، وصدع بالدّعوة ، وظهر أمره ، وانتشر خبره . أو يكون لم يؤدّها . فإن كان الأوّل : استحال أن يخفى أمره ، وتنطوي حال من قتله وغلبه على

--> ( 1 ) في الأصل : علم ، والمناسب ما أثبتناه . ( 2 ) أي ادعاء وكذبا . ( 3 ) كذا في الأصل : وتبدو العبارة غير مستقيمة . ( 4 ) في الأصل : بتغيّره ، وما أثبتناه مناسب للسياق . ( 5 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 394 : « إنّ تجويز المستدلّ الناظر في المعجزات أن تكون غير حادثة ولا مختصّة لا يقتضي التنفير عن النظر فيها . وكيف يكون ذلك ويحسن أن كلّ ناظر في علم من أعلام الأنبياء عليهم السّلام يجوّز قبل نظره فيه أن يكون مخرقة وشعبذة ، ولم يقتض ذلك تنفيره عن النظر فيه ، بل واجب نظره لثبوت الخوف وعدم الأمان من أن يكون المدّعي صادقا » .